محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي

141

أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه

وعمر بن أبي بكر بن محمد بن عبد اللّه بن عمرو بن المؤمّل . ومحمد بن حسن وغيرهم . حدّثني كل واحد منهم بطائفة من هذا الحديث ، فاجتمع حديثهم فيما سمعت من أمر الحروراء ، الذين خرجوا في زمن مروان بن محمد بن مروان بن الحكم ، قالوا : وأقبل أبو حمزة من عرفة حتى صعد المنبر - يعني : بمكة - وعليه ثوبان قطرّيان « 1 » ، وهو متنكب قوسا عربية ، فحمد اللّه - تعالى - وأثنى عليه بما هو أهله ، وصلى على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ثم قال : أما بعد ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان لا يتقدم ولا يتأخر إلا بأمر اللّه - عزّ وجلّ - ووحيه ، أنزل عليه كتابا بيّن له ما يأتي وما يذر ، فلم يكن في شك من دينه ، ولا على شبهة من أمره ، حتى قبضه اللّه - تعالى - إليه ، فصلى اللّه عليه وسلّم ، وقد علم المسلمون معالم دينهم ، وولّى أبا بكر الصدّيق - رضي اللّه عنه - صلاتهم ، فعمل أبو بكر - رضي اللّه عنه - بالكتاب والسنّة ، وقتل أهل الردة ، ثم مضى [ لسبيله ] « 2 » - يرحمه اللّه - ، وولي عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - الأمر بعده ، فسار عمر - رضي اللّه عنه - سيرة صاحبه ، جبى الفيء وقسمه بين أهله ، وفرض الأعطية ، وجمع الناس في قيام شهر رمضان ، وغزا العدوّ في بلادهم ، وضرب في الخمر ثمانين ، ثم مضى عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - لسبيله - يرحمه اللّه - وغفر له . ثم ولي عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - الأمر على الناس من بعده ، فسار ست سنين بسيرة صاحبيه ، وسار في الست الآخرة بما أحبط سنيّه الأوائل ، ثم قام من بعده علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - فلم يبلغ من الحق قصدا ، ولم يرفع له منارا ، ثم مضى

--> ( 1 ) نوع من البرود ، حمراء اللون ، جيدة ، فيها بعض الخشونة . لسان العرب 5 / 106 . ( 2 ) في الأصل ( سبيله ) .